السيد علاء الدين القزويني
172
مع الدكتور موسى الموسوى في كتابه الشيعة والتصحيح
حجر العسقلاني في كتابه القول المختصر في علامات المهدي المنتظر ، ويوسف بن يحيى الدمشقي في عقد الدرر في أخبار الإمام المنتظر ، كل ذلك ممّا يدل على أنّ عقيدة المهدي قد شغلت حيزا هاما من تفكير أهل السنّة جمهورهم وعلمائهم ، فضلا عمّا أسهم به الصوفية في نشر هذه العقيدة . . . ولقد شارك في الاعتقاد بالمهدية فريق من أهل السنّة كان أحرى بحكم عدائه التقليدي للشيعة أن يستنكر عقيدة المهدي إستنكاره لسائر عقائد الشيعة ، أعني المذهب السلفي ، ولكن ابن تيمية يعتقد بصحّة الحديث الذي رواه ابن عمر : « يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي اسمه كإسمي وكنيته كنيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، وذلك هو المهدي » وقول النبي : « المهدي من عترتي من ولد فاطمة » ، كما يرى ابن تيمية أن أحاديث المهدي صحيحة مستندا إلى مسند أحمد وصحيح الترمذي وأبي داود » « 1 » . أقول : يظهر من كلام الدكتور أحمد صبحي أنّ أهل السنّة يستنكرون سائر عقائد الشيعة ، وذلك بحكم العداء التقليدي للشيعة ، ولهذا يستغرب من عدم إنكار بعض أهل السنّة لعقيدة الشيعة في المهدي ، كما استنكروا سائر عقائدهم ، ومن هنا يظهر بوضوح أنّ سياسة الأمويين والعباسيين لها دور كبير في هذا العداء وإخفاء ما يتعلّق بأهل البيت من روايات وأحاديث ، ومع ذلك ، فقد سلمت الأحاديث الواردة في المهدي لتواترها ، وبحكم هذا
--> ( 1 ) أحمد صبحي : نظرية الإمامة - ص 404 - 405 .